السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
5
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
وثالثتها اثبات الأجزاء والشّرائط المعتبرة فيها وما يتعلّق بها على وجه التّفصيل والثّالثة ممّا لا يبحث عنه في الأصول وليست من قبيل القاعدة وامّا الأوليان فتذكران في الأصول وهما من القواعد لكن ليس تمهيدهما لاستنباط الأحكام فلا تكونان من الأصول فان قيل الكلام في مسئلة الحقيقة الشّرعيّة ليس الّا في اثبات الماهيّة الشّرعيّة وليست المسألة المذكورة قاعدة ممهّدة لاستنباط الماهيّات ومنه يظهر الكلام في مسئلة الصّحيح والأعمّ قلت ليس المراد بالقاعدة الّا حكم كلّى ينطبق على جزئيّات موضوعه فنقول في المقام انّ قولنا كلّ لفظ ورد في كلام الشّارع وكان متّصفا بكذا فالمراد منه كذا أو هو حقيقة في المعنى الفلاني حكم كلّىّ ينطبق على جزئيّات موضوعة فينطبق على مثل الصّلاة والزّكاة ونحوهما وبذلك يتضح الحال في مسئلة الصّحيح والأعمّ أيضا وليس ما ذكره الّا مثل قولهم الأمر للوجوب والنّهى للحرمة من غير فرق بينهما وممّا قررناه يظهر لك اندفاع ما أورده بعض المحقّقين على المحقّق المذكور من انّه ليس لنا قواعد ممهّدة الاستنباط نفس الماهيّات ومجرّد استنباطها منها لا يقضى بكونها ممهّدة لأجلها فإنهم ثمّ انّ المحقّق المذكور قال في جملة كلام له في الحاشية وانّما فسّرنا الأحكام بذلك لا كما فعله صاحب المعالم في تعريف الفقه حيث جعل الأحكام احترازا عن الذّوات كزيد والصّفات كشجاعته والافعال كخياطته ولا كما فعله غيره من جعلها احترازا عن القواعد الممهّدة لاستنباط الصّنائع لأنّ قيد الاحتراز في الحدّ لا بدّ ان يكون محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز عنه وفيما نحن فيه ليس كذلك إذ قيد الشّرعيّة الفرعيّة مخرجة لأمثال ذلك فلا اختصاص للأحكام بذلك فلا بدّ ان يجعل المحترز عنه من الأمور الشّرعيّة الفرعيّة الّتى لم تكن من جملة الأحكام هذا كلامه وأنت خبير بانّ الاحتراز انّما يستند إلى القيد المذكور في الكلام ولا مدخل للقصد في ذلك وح فالاحتراز عن الذّوات والقواعد الممهّدة لاستنباط الصّنائع بما ذكر واقع في محلّه وقد أشرنا سابقا إلى انّه لا امتناع في اخراج شيئين بقيد باعتبار ملاحظة المتبوع مع التّابع أو بدونه أو اخراج شيء مرّتين بذلك الاعتبار ثمّ انّ بعض أهل التّحقيق من مشايخنا اعترض في هذا المقام بما حاصله انّه يخرج بقيد الممهّدة الخاصّ كلّ من المنطق والعربيّة وما يستنبط منه الماهيّات بل الأحكام العقليّة والأصوليّة الخارجة بقيد الشّرعيّة والفرعيّة فما الباعث على اخراج كلّ منها بقيد من القيود المذكورة ثمّ أجاب بعد بيان معنى قيد الاحتراز بما نقلناه عن المحقّق القمّى ره بانّ المنطق ونحوه بالنّسبة إلى الممهّدة كذلك فانّه لو لم تذكر في التّعريف ويقال هو العلم بقواعد يمكن استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة منها لدخل المنطق حيث انّه يمكن الاستنباط منه لكن ما يستنبط منه الماهيّات والأحكام العقليّة والأصولية خارج وما يستنبط منه الماهيّات بالنّسبة إلى قيد الأحكام ليس احترازيّا بل لأجل توصيفها بالوصفين كذلك فانّ الماهيّات أمور شرعيّة وكذا الحال في القيدين الأخيرين وامّا ما ذكره بعض الأفاضل من انّ قيد الأحكام ليس احترازيّا بل لأجل توصيفها بالوصفين ولا معنى لاخراج الماهيّات والصّنائع به لعدم خروجهما ان أريد التّصديق بهما وعدم امكان استخراجهما من القواعد ان أريد تصوّرهما إذ المستنبط من القاعدة لا يكون الّا تصديقا فيظهر جوابه ممّا مرّ ثمّ انّ الحاجبىّ عرف علم الأصول بانّه العلم بالقواعد الّتى يتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة وعرفه العلّامة ره في النّهاية بانّه العلم بالقواعد الّتى هي مجموع طرق الفقه على سبيل الاجمال وكيفيّة الاستدلال بها وكيفيّة حال المستدلّ بها وفي التّهذيب بانّه العلم بالقواعد الّتى يستنبط منها الاحكام الشّرعيّة الفرعيّة ويرد على الأوّل استدراك قيد التّوصّل واستبدال قيد اخصر وأوضح في الاحتراز بما هو أطول منه فانّه اخرج المنطق والعربيّة والكلام بقيد عن ادلّتها التّفصيليّة وتقريب ذلك على ما في شرح الشّرح انّه لا اختصاص لها باستنباط كلّ حكم حكم عن دليل دليل كما في قواعد الأصول إذ لا مزيد فيها على انّ الكتاب حقّ وصدق ولم يبينه في غير هذا المثال الذي هو من الكلام والتّقريب في الأخيرين مشكل ودخول علم اللّه سبحانه وعلم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وعلم جبرئيل في المحدود ولا يرد مثله على التّعريف المشهور لما قيل من انّ التّمهيد صفة طارية وعلمهم بتلك القواعد ليس بشرط اتّصافها بتلك الصّفة بل مط بخلاف التّوصّل فانّه من لوازم تلك القواعد فافهم ويرد على الثّانى انّ قواعد الأصول ليست هي الادلّة الإجماليّة للفقه اى الكتاب والسّنة نفسهما بل هي وسائط الاستنباط الفقه من تفاصيلهما مضافا إلى ما قيل من انّ الأدلّة الأربعة كلّها صغريات وقواعد الأصول كبريات مع ورود بعض ما ذكر أيضا عليه وعلى الثّالث بعض ما مرّ والرّسم الأسلم عندي ما ذكره بعضهم من انّه العلم بأحوال الأدلّة من حيث هي أحوال الأدلّة من جهة ابتناء الاحكام الشّرعيّة الفرعيّة عليها وامّا موضوعه فبيانه يتوقّف على بيان مطلق الموضوع لكنا نختار طبّه على غيره ونكتفي عنه ببيان فائدة ينبغي التّنبيه عليها لغفلة بعض القاصرين عنها وهي انّ العلماء يجعلون من مقدّمات الشّروع في العلم معرفة الموضوع ثمّ يذكرون انّ اجزاء العلوم ثلاثة ويعدّون منها الموضوع فح يتوقّف معرفة الموضوع على معرفة مسائل العلم فكيف يمكن جعلها مقدّمة وتقضى بعضهم بجعل المقدّمة هي المعرفة الإجماليّة والجزء هي المعرفة التفصيليّة والتّحقيق ان يقال انّ معرفة الموضوع امّا بالتّصوّر أو بالتّصديق والتّصوّر امّا تصوّر من حيث الذّات وامّا تصوّر من حيث وصف الموضوع والتّصديق امّا تصديق بموضوعيّته وهو هليته المركبة وامّا تصديق بوجوده وهو هليته البسيطة فالمعرفة الّتى عدوها من المقدّمة هي مفاد الهلية المركّبة والّتى عدّوها جزء للعلم هي مفاد الهلية البسيطة فقد عدّوها جزء من العلم وعلّلوا ذلك بانّ ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له نعم اثبات ذلك التّصديق وبيانه لا يكون من ذلك العلم بل يجب ان يكون امّا بديهيّا كالموجود بما هو موجود الّذى هو موضوع للفلسفة الأولى وامّا مبينا في علم آخر كالعدد للحساب والمقدار للهندسة المبين وجودهما في الفلسفة الأولى وامّا تصوّر ذات الموضوع فهو من المبادى التّصوّريّة للعلم كما انّ تصوّر مفهومه بالوصف اعني ما يبحث فيه